السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
334
مصنفات مير داماد
وها أنا أتأهّب لعرض بضاعتى المزجاة في عرض من البيان يودع في مساقات ، تسبقها وصيّة ، وتلحقها تختمة ، مبتهلا إلى اللّه لنيل الرّشاد ، إنّ ربّك لبالمرصاد ، فليصغ الهلوع في تحقيق الحقّ لما يتلى عليه وليصغ المولع بتصديق الصّدق لما يلقى إليه . [ 13 ظ ] عهد ووصيّة إنّ أقوى ما تتخذه مطيّة في سفرك إلى العالم العقلىّ ورجوعك إلى مبدأ الوجود ومعاده ، هو بارقة العلم ، كما ورد به شريف التّنزيل ونطق به مبلّغه الكريم النبيل ، عليه السّلام ، ولقد قيل : « لو صوّر العقل لأظلمت عنده الشمس ، ولو صوّر الجهل لأضاءت عنده الظّلمة » . وقال معلّم صناعة الفلسفة أرسطوطاليس : « النفس ليست في البدن ، بل البدن في النّفس ، لأنّها أوسع منه ؛ ومن أراد أن ينظر إلى صورة نفسه المجرّدة فليجعل من الحكمة [ 13 ب ] مرآة » . وذكر الشيخ الرئيس أبو علي ابن سينا في رسالة ( « المعراج » ، ص 94 ) على لغة الفرس ما ترجمته : « إنّ أشرف النّاس وأعزّ الأنبياء وخاتم الرّسل ، عليه السّلام ، قال لمركز الحكمة وفلك الحقيقة وخزانة العقل ، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، عليه السّلام ، الّذي كان بين الصّحابة ، الّذين كانوا هم أشرف قبائل العالم ، كالمعقول من المحسوس : « إذا تقرّب النّاس إلى خالقهم بأنواع البرّ تقرّب إليه بأنواع العقل تسبقهم » . ( « أحاديث مثنوى » ، به نقل از حلية الأولياء ، ص 31 ) . ومثل هذا الخطاب لا يصحّ ولا يليق إلّا أن تكون المخاطبة مع كريم رفيع القدر [ 14 ظ ] عظيم المجد مثله . قال : « يا علي ، إذ عنّى النّاس أنفسهم في تكثير العبادات والخيرات ، فأنت عنّ نفسك في إدراك المعقول حتّى تسبقهم كلّهم » . فلا جرم ، لمّا صار على ، عليه السّلام ، ببصر البصيرة العقليّة مدركا للأسرار ، نال الحقائق كلّها ، ولذلك قال : « لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا » . لا حشمة ولا جاه للإنسان أعظم من إدراك المعقول . الجنّة المزيّنة المحلّاة بأنواع حليها ونعيمها وزنجبيلها وسلسبيلها إدراك المعقولات ، ودركات جهنّم بأغلالها وسلاسلها [ 14 ب ] و